Take a fresh look at your lifestyle.

هل الطبيب يمكنه التلاعب بعقولنا

9

لعلّ الطب النفسي أحد أسوأ المجالات سمعةً في مجتمعاتنا العربية، فهناك العديد من التصوّرات الشائعة عنه، والتي تثير الاشمئزاز والسخرية في نفوس الناس عند السماع به. وقد ارتبط الطب النفسي عند العديد من الأشخاص بمصطلحات مثل “الجنون” أو “فقدان العقل” أو الجوانب المظلمة والمخيفة من النفس. كما أن تاريخ مؤسسة الطب النفسي وممارسته شكّلت وعزّزت من هذه التصورات في الكثير من الأحيان، وتحديدًا خلال النصف الأول من القرن العشرين. فهل الطب النفسي خدعة؟! وما أهمّ التصورات الشائعة الخاطئة عن الطب النفسي؟ ولماذا يصدّقها الناس إذن؟!

 

دعونا في البداية نتفق على أن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره كما تقول القاعدة الفقهية، لذلك فإن التحامل المُسبَق والمواقف الشخصية العاطفية إذا وُجدت، فإنّ أي دليل علميّ أو حجج منطقية لن تجدي معها، سواء كان ذلك في اتجاه الدفاع عن القضية أو الهجوم عليها. ولذلك، هذا التقرير لا يطمح للتبشير بالطب النفسي بشكل عاطفي كأنه الخلاص الوحيد، أو الاعتماد على قصص نجاح شخصية للعلاج النفسي، ولا يطمح حتى إلى تخطئة هذه التصوّرات تمامًا، بل يستعرض أهم التصوّرات الشائعة عن الطب النفسي، وأسباب شيوعها، قبل نقدها وترشيدها بالدليل العلمي والتاريخي والمنطقي كذلك. لا يمكن القولُ إن الطبّ النفسي مجالٌ خالٍ من العيوب أو الأخطاء، إلّا أنّ هذه التصوّرات غالبًا ما تكون بعيدةً جدًّا عن الحقيقة، فهيّا بنا نستكشفها معًا.

هل يمكن للطبيب النفسي أن يتلاعب بعقلي أو أن يجعلني مجنونًا؟

من المخاوف الشائعة لأولئك الذين لا يعرفون العلاج النفسي عن قرب، هي أنّهم يفترضون أنّ الطبيب النفسي شخص ذكي جدًّا يجلس خلف المكتب، قد يقوم بتنويمي مغناطيسيًّا أثناء الحديث، وقد يلج إلى أسرار عقلي ومخاوفي، ومن ثمّ يمكنه أن يتلاعب بي أو أن يجعلني مجنونًا. وقد يترافق هذا أيضًا مع اعتقاد بمؤامرة ضمنية تخدم الجانب المادي للطبيب أو المعالج، بأنّك لو ذهبت إلى الطبيب النفسي دون وجود اضطراب نفسي حقيقي ما، فإنّ من مصلحة الطبيب النفسي أن يُشعركَ بوجود اضطراب أو بأن يتسبّب لكَ بأحدها كي تستمرّ بمراجعته والعودة إليه فيجني الأرباح ويكتسب من بقائك مريضًا.

المصدر: الجزيرة

Leave A Reply

Your email address will not be published.