الأخبار

دولة خامسة يتوقع أن تنضم إلى التطبيع مع إسرائيل

استعداد القيادة الليبية القادمة للتطبيع مع اسرائيل

بعد مصر والإمارات والبحرين والمغرب دولة خامسة يتوقع أن تنضم الى قائمة الإعتراف بالدولة السرائيلية ويعزى صمت إسرائيل الرسمي حيال علاقاتها مع القذافي وحفتر إلى خشية تل أبيب من تأثير تصريحاتها العلنية على انتخابات الرئاسة الليبية، مما من شأنه أن يؤثر على مسار الأحداث ونتائجها “وأيضا لعدم استفزاز الرئيس رجب أردوغان والصدام مع مصالح تركيا في ليبيا”

تترقب إسرائيل حسم الإنتخابات الليبية المقررة يوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية عن استعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية علنية مع القيادة الليبية القادمة في إطار التطبيع أو ما سميت “اتفاقيات أبراهام”.

وتتعزز تقديرات المحللين والباحثين الإسرائيليين بأن دولة خامسة يتوقع أن تنضم إلى التطبيع مع إسرائيل حسب تصريحات منسوبة لمقربين من المرشحين لرئاسة ليبيا: سيف الإسلام القذافي واللواء المتقاعد خليفة حفتر، واستعدادهما لتطبيع علني ورسمي مع تل أبيب بعد حسم الانتخابات.

يأتي ذلك فيما كشفت صحيفة هآرتس النقاب عن علاقات سرية بين تل أبيب ونظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي أدارها نجله سيف الإسلام بوساطة من رجال أعمال يهود من أصول ليبية، وذلك قبل اندلاع الثورة التي أطاحت بوالده عام 2011.

الأب مع فلسطين والإبن مع اسرائيل !!

في الوقت الذي كان الزعيم الراحل القذافي من أشد الداعمين العلنيين للقضية الفلسطينية ودأب على تمويل وتدريب الفصائل الفلسطينية ومدها بالأسلحة كان نجله سيف الإسلام ينسج علاقات سرية مع الإسرائيليين، إلى جانب العلاقات العلنية مع شخصيات يهودية من أصول ليبية بحسب محلل الشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان.

ويقول ميلمان إن ليبيا كانت دائما محط اهتمام إسرائيل بسبب موقعها الجيوإستراتيجي على البحر المتوسط وقربها من الحدود مع مصر، وأيضا بسبب الجالية اليهودية في ليبيا وتأثيرها على طرابلس رغم هجرتها إلى إيطاليا.

ووفقا لمحلل الشؤون الاستخباراتية، فإن دعم القذافي للفلسطينيين دفع إسرائيل للتركيز على ليبيا، إلى جانب سعي العقيد الراحل لحيازة أسلحة كيميائية وبيولوجية وتطوير سلاح نووي.

وقال ميلمان إن هذه الملفات وأخرى غيرها دفعت الاستخبارات الإسرائيلية لتكثيف نشاطها في ليبيا وإدخال عملاء الموساد إليها، وإنزال كوماندوز بحري فيها، مع استخدام وسائل استخباراتية تكنولوجية.

علاقات خفية

وبرأي الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن، فإن العلاقات الليبية الإسرائيلية الخفية كانت قائمة، وجرى التكتم عليها لتجنب غضب الشعب الليبي المناصر للقضية الفلسطينية.

وحسب شطيرن، بعد تفكيك نظام القذافي وتصاعد الصراع المسلح الذي استنزف الشعب الليبي تم كسر حاجز الخوف لدى بعض القادة الليبيين وخرجت علاقاتهم ومواقفهم من السر إلى العلن، مع استعداد بعضهم -وأبرزهم حفتر وسيف الإسلام القذافي- للتطبيع مع إسرائيل تدريجيا.

وأوضح الصحفي الإسرائيلي للجزيرة نت أن ما نشر عن زيارة صدام نجل حفتر لتل أبيب واللقاء مع مسؤولين إسرائيليين واستعانة سيف الإسلام القذافي بخدمات مكتب علاقات عامة إسرائيلي لإدارة حملته الانتخابية يعكس التنافس الخفي بينهما للتطبيع مع إسرائيل، وأن “ورقة التطبيع ما عادت توظف داخليا لتخوين ونبذ كل من لديه علاقات مع تل أبيب”.

سيف الإسلام الأكثر اندفاعا نحو تل أبيب

ويعتقد شطيرن أن سيف الإسلام سيكون الأكثر اندفاعا نحو تل أبيب لما نسب إليه من وساطة وعلاقات مع شخصيات يهودية وإسرائيلية خلال حكم والده، وأيضا حاجته للتقرب من إسرائيل وإظهار نواياه للسلام لكي يتملص من ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عام 2011.

وعزا خروج سيف الإسلام من السر إلى العلن لينضم لقطار التطبيع إلى التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ومعتقدات نجل القذافي والعديد من الزعماء بأن إسرائيل باتت جزءا من المنطقة.

ويقول الصحفي الإسرائيلي إن “ليبيا -عاجلا أم أجلا- ستركب قطار التطبيع حتى لو كان متدرجا شريطة أن يحقق لها مكاسب سياسية واقتصادية”.

تصريحات علنية

بدوره، يقول نمرود جورن مدير المعهد الإسرائيلي “ميتفيم” المتخصص في السياسات الخارجية لإسرائيل والشرق الأوسط إن اللقاءات التي باتت معروفة بين الإسرائيليين والزعماء العرب تتجدد للاعتقاد السائد لدى القادة العرب بأن التقرب من إسرائيل سيخدم مصالحهم وسيمنحهم القوة ويثبّت حكمهم “كما أنهم أيقنوا أن العلاقات السرية مع إسرائيل بمثابة بوابة للدخول إلى البيت الأبيض”.

وعزا جورن الصمت الإسرائيلي الرسمي حيال العلاقات مع الزعماء الجدد إلى خشية تل أبيب من تأثير تصريحاتها العلنية على انتخابات الرئاسة الليبية، والذي من شأنه أن يؤثر على مسار الأحداث ونتائجها “وأيضا من أجل عدم استفزاز الرئيس رجب أردوغان والصدام مع مصالح تركيا في ليبيا”.

ويقول جورن إن “إسرائيل لديها الرغبة ذاتها بتطبيع العلاقات مع طرابلس، لكنها تنتظر حسم الانتخابات وإذا ما كان النتائج ستؤدي لاستقرار الحكم”.

ويعتقد أن إسرائيل غير متعجلة للإعلان عن تطبيع فوري مع ليبيا، بل “استخلصت العبر من الحالة السودانية”، وعليه، يرجح أن يأتي التطبيع بينهما متدرجا ومن وراء الكواليس، سواء بفوز حفتر أو سيف الإسلام.

استقرار الحكم الليبي

وعزا الباحث هذا التدرج إلى التقديرات الإسرائيلية التي تشير إلى أن ليبيا بعيدة عن تطبيع العلاقات بشكل كامل معها على غرار ما حصل مع المغرب، كون الأوضاع الداخلية فيها غير مستقرة وتقترب من حرب أهلية.

ويرجح أن سيف الإسلام القذافي سيدفع نحو التطبيع مع إسرائيل، لكن ذلك منوط بالأوضاع الداخلية واستقرار الحكم الذي يبدو مستبعدا، لكنه أضاف أنه “حتى في حال لم يتم التطبيع علنا فإن العلاقات السرية بين البلدين ستبقى قائمة وستتعزز أيضا”.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى