اقتصاد

رجل أعمال يثبت أن الفلسطنيين شعب الإبداع والتميز

افتتح واحدة من أكثر الشركات الرائدة في تركيا

كثيرةٌ ربما هي النماذج الفلسطينيّة التي تُثبت دائمًا للجميع أنّ الفلسطيني أينما أدار وجهه في هذا العالم أثبت أنّه قادر على الإبداع والتميّز وخوض غمار التجارب المُختلفة في شتى المجالات العلميّة والصناعيّة والتجاريّة، بل وينافس في مقدّمة المراتب العليا في أكبر الدول العربيّة والأوروبيّة.

رجل الأعمال والمهندس أحمد حمدان من جنين بالضفة الغربيّة المحتلة، يعتبر من أبرز رجال الأعمال الفلسطينيين اليوم في تركيا، كيف لا وهو الذي انطلق من الصفر وأسّس شركته الخاصّة بصناعة الآلات التي تصنع أنواعًا كثيرة من الحجارة على اختلاف أنواعها وأشكالها، بل يُعتبر اليوم من الشركات الرائدة في تركيا والتي تُنافس كبرى الشركات الألمانيّة في هذا المجال، حاملاً اسم فلسطين أينما توجّه في الدول العديدة لبناء الشراكات والاتفاقيات أو توريد خطوط الإنتاج الخاصّة بصناعة “حجر البلوك” عبر وكلائه في الدول المختلفة.

طموح المهندس

حمدان الذي امتهن والده الراحل مهنة طب الأسنان والذي كان يُعتبر من أشهر أطباء الأسنان في مدينة جنين، تخرّج في العام 2002 كمهندسٍ ميكانيكي من جامعة بوليتكنيك فلسطين في مدينة الخليل، ومن ثم بدأ مشواره من خلال فتح ورشةٍ صغيرةٍ في جنين، وآثر على أن يدخل المجال الصناعي برأس مال قُدّر في حينه بقرابة 15 ألف دولار فقط، وبدأ بأعمال الخراطة للزبائن، لكنّه استجاب لمتطلبات السوق واحتياجاته ولجأ لمجال صناعة خطوط إنتاج آلات صناعة الحجر “البلوك”، ما قوبل بترحيبٍ واسع من الزبائن الذين شاهدوا مدة البراعة والجودة التي يتقنها حمدان في هذا المجال، ومن ثم بدأ طموح المهندس يزداد شيئًا فشيئًا.

يقول المهندس أحمد حمدان: “بدأت بالعمل مع شركات ألمانيّة من خلال تركيب وتجميع معامل لهم في فلسطين واكتسبت خبرات كثيرة، ومن ثم لجأت لتصنيع الآلات ذات الجودة العالية كالألمانية من خلال الخبرة التي اكتسبتها، واستمريت في مجال تصنيع خطوط الإنتاج لحوالي 18 عامًا في فلسطين”، لافتًا إلى أنّه “وفي ظل الصعوبات التي تواجه السوق والاقتصاد الفلسطيني بفعل العديد من العوامل والمؤثرات، وفي ظل أنّ بلادنا جريحة وغير مُهيّئة للصناعات الثقيلة انتقلت إلى تركيا منذ قرابة ثلاث سنوات ووجدت فيها أنّ الصناعة مدعومة ولها مساحة جيّدة للعمل”.

شهرة حمدان

ويُكمل حمدان حديثه: “بعد الانتقال إلى تركيا، وجدت أنّ الناس كانت تعرفني وتتابع عملي وانتاجي من عدّة دول مثل مصر والعراق والسعودية والعديد من البلدان وعند معرفتهم أنّني انتقلت للعمل في تركيا جاؤوا للشركة، واليوم لدينا وكلاء رسميين في مصر والعراق وصدرنا خطوط إنتاج إلى معظم الدول العربيّة، وبحمد الله انتقلنا نقلة نوعيّة في ظل أنّ الأيدي العاملة متوفّرة بكثرة والأمور منظّمة، واليوم ننافس أكبر الشركات التي تعمل في تركيا بهذا المجال، بل ننافس الشركات الألمانيّة ذات الجودة العالية”.

وحول منتجات الشركة بشكلٍ محدّد، يُبيّن حمدان أنّ “الشركة تصنع خطوط الإنتاج التي تصنع جميع أنواع البلوك والانترلوك وأحجار الرصيف، وخط الإنتاج الذي توفره الشركة يُصنع على مواصفات آخر ما توصّل إليه العلم في هذا الإطار، أي خط الإنتاج يكون مصمم “فُل كمبيوتر” أي يمكن تشغيل المصنع كاملاً ويتم الإنتاج عن بعد من خلال الهاتف الجوّال عن بُعد، ونقدّم خدمات صيانة للعراق ومصر ولكافة عملائنا في فلسطين وخارجها من داخل الشركة في تركيا، وهذا بفضل التقنيّة العالية التي وصلنا إليها في شركة حمدان التي ظلّت تحمل ذات الاسم بل أصبحت شركة رسميّة مسجّلة ومرخّصة وحصلنا على حماية للاسم واللوجو الخاص بالشركة، ومع الوقت حصلنا على شهادة الجودة الأوربيّة وشهادة الأيزو للتنظيم والترتيب داخل الشركة والعديد العديد من شهادات التفوّق والامتياز”.

شركة حمدان

أمّا بشأن المسؤوليّة الاجتماعيّة لشركة حمدان، يُشير حمدان إلى أنّ “الشركة من حيث المبدأ تدعم وبشكلٍ كبير هذا البند، وبالفعل لديها برنامجها الخاص في هذا الإطار بطاقم الشركة من عاملين وموظفين ومهندسين يعملون في الشركة من مختلف الجنسيات لدعم هؤلاء الموظفين وإعانتهم لخلق الطمأنينة والانتماء لديهم، ولكن الشركة رغم أنّ عمرها ثلاث سنوات داخل تركيا إلّا أنّها تعتبر ناشئة في ظل أنّ شركات تنتج ذات الجودة يكون عمرها قرابة 50 عامًا أو أكثر، وبالرغم من ذلك نقول أنّه إذا توفّرت الإمكانيات المطلوبة لن نتأخر، وبالفعل قدّمنا دعم للموظفين الذين عملوا معنا في فلسطين ليؤسسوا مشاريعهم الصناعية الخاصة من خلال تقديم دعم 30% مادي، و70% دعم لوجستي وبالذات في فلسطين”.

وفي ختام حديثه، شدّد المهندس حمدان على أنّه “يطمح للوصول إلى أعالي القمم، بل ونطمح لأن تكون الشركة رقم واحد على مستوى الشركات الكبرى ذات الماركات العالميّة وهذا الطموح نتوجّه إليه، والخطوة الثانية والأهم نبحث حاليًا عن مشاريع لنقلها إلى الضفة الغربيّة من خلال نقل كل شيء حضاري ومتطوّر موجود في تركيا أو في الدول الأوروبيّة وتطلب منّا نُحاول أن ننقل هذه الثقافة إلى فلسطين سواء عن طريق معامل أو دورات وتدريبات تطويريّة لأنّنا مهما ابتعدنا عن بلادنا هذا لا يزيدنا إلا شوقًا وانتماءً لفلسطين”، كاشفًا أنّ “الشركة حاليًا تجهّز فرعًا تصنيعيًا لها في جمهوريّة مصر العربيّة، بل وسجّلت الشركة للمُشاركة في معرضٍ ضخم في القاهرة سينفّذ في صيف العام القادم 2022”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى