الأخبار

لماذا يسعى حفتر للفوز برئاسة ليبيا؟

حفتر متورط في 9 قضايا في كل من فرجينيا وواشنطن

رغم تجميد محكمة فرجينيا النظر في القضايا الثلاثة المرفوعة ضد حفتر، إلا أن الأمر لا يعني تبرئته أو إلغاء المتابعة القضائية وإنما تأجيلها، وقد يأخذ إصدار الحكم أشهرا طويلة نظرا لأن القضية جنائية ومتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان وجرائم حرب.

لذلك يسعى حفتر بكل السبل الممكنة للفوز برئاسة ليبيا، ما يمنحه حصانة رئاسية وعندها ستسقط عنه كل التهم المرفوعة ضده في الولايات المتحدة، وعددها – بحسب ناشطين ليبيين – 9 قضايا في كل من فرجينيا وواشنطن.

وهذا ما يفسر إصرار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الحليف السياسي لحفتر، على إصدار قانون الانتخابات الرئاسية، بدون تصويت النواب وبدون موافقة المجلس الأعلى للدولة، وعلى مقاس حفتر، وقبل الاستفتاء على الدستور بل وحتى قبل الانتخابات البرلمانية، مثلما يطالب به مجلس الدولة.

ومن شأن مقاطعة المنطقة الغربية أو جزء منها للانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر، خدمة مشروع حفتر في الفوز بكرسي الرئاسة، حتى ولو بنسبة مشاركة ضعيفة، أو مقاطعة جهة كاملة للانتخابات.

فشرعية ناقصة خير من لا شيء، بالنسبة لحفتر، الذي يبدو متحمسا أكثر من غيره لهذه الانتخابات، رغم تراجع شعبيته بشكل كبير عقب هزيمته العسكرية خلال عدوانه على العاصمة طرابلس (2019-2020).

محاكمة حفتر مسألة وقت

فمهما تأجلت محاكمة حفتر في الولايات المتحدة، فإن إدانة حفتر بارتكاب جرائم حرب قد تكون مسألة وقت فقط، بالنظر إلى حجم الجرائم والوثائق والشهود التي تراكمت في سجل حفتر منذ 2014، خاصة وأن عدة منظمات حقوقية ودولية فتحت تحقيقات ميدانية بهذه الجرائم، ووثقت بعضها.

تجميد القضية من شأنه أن يفسح المجال لحفتر بالتقاط أنفاسه والتركيز على حملته الانتخابية، خاصة أن إدانته بجرائم حرب من أي محكمة محلية أو أجنبية كان كفيلا بحرمانه من الترشح للرئاسة.

إذ أن أسر الضحايا أصحاب الدعاوى القضائية وداعميهم، كانوا ينتظرون فرض محكمة شرق فرجينيا غرامة مالية كبيرة على حفتر بعد تغيبه عن حضور جلسة المحاكمة نهاية الشهر المنصرم، لكن ذلك لم يحدث.

إذ أن أي إدانة لحفتر ولو كانت بغرامة رمزية أو مثوله أمام المحكمة بصفته متهمًا بارتكاب جرائم حرب، كان سيؤثر على حظوظه في الانتخابات، لأنه سيفقده هيبته أمام الناخبين.

كما يمكن لبقية المرشحين استخدام محاكمته في تهم متعلقة بانتهاكات لحقوق الإنسان، لمهاجمته خلال الحملة الانتخابية وإضعاف فرصه في الفوز.

فرجينيا توقف القضايا المرفوعة ضد حفتر

وهو ما يفسر محاولة القاضية الأمريكية النأي بمحكمة فرجينيا من استغلال محاكمة حفتر في مناكفات سياسية خلال الحملة الانتخابية الليبية.

لكن تجميد القضايا الثلاثة المرفوعة ضده في فرجينيا، لا يعني بالضرورة تجميدها في واشنطن، كما يملك محامو المدعين فرصة للطعن في قرار المحكمة.

ومن الناحية السياسية، لا توجد مؤشرات قوية بإجراء الانتخابات في موعدها دون الطعن في نتائجها، بالنظر إلى إصرار المجلس الأعلى للدولة، ومن ورائه عمداء بلديات وأعيان من المنطقة الغربية وكتائب مسلحة رافضة لقوانين الأمر الواقع التي يريد رئيس مجلس النواب فرضها على الجميع.

خاصة وأن المشري، أكد أن حفتر لن يكون رئيسا للبلاد، كما عبر عمداء بلديات وأعيان من المنطقة الغربية رفضهم لترشحه رفقة سيف الإسلام القذافي، لارتكابهما جرائم حرب.

لذلك فإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها غير مؤكد، وإن أجريت فقد لا تشارك فيها كل أقاليم البلاد، وسيتم الطعن في نتائجها، خاصة وأن مجلس الدولة أعلن اتخاذه الإجراءات اللازمة للطعن في قوانين الانتخابات لدى الدائرة الدستورية للمحكمة العليا الليبية حتى قبل إجراء الانتخابات.

وبناء عليه فإن انتظار المحكمة الأمريكية إجراء الانتخابات في ليبيا لاستئناف محاكمة حفتر قد يطول شهورا، وإصدار الحكم قد يأخذ وقتا ليس بالقصير، خصوصا إذا علمنا أن أول قضية رفعت ضده كانت في 2019.

المصدر : الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى