اقتصاد

نتائج تقرير المراقبة الإقتصادية الفلسطينية

غزة تعاني من أوضاع اقتصادية بالغة الشدة

في تقرير المراقبة الاقتصادية الفلسطينية المقدم إلى لجنة الارتباط الخاصة، قال البنك الدولي إن الإقتصاد الفلسطيني بدأ يُظهر بعض “علامات التعافي”، بسبب التحسُّن في النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية، لكنه أكد إن قطاع غزة ما زال يعاني أوضاعاً اقتصادية بالغة الشدة، مع الارتفاع الكبير في معدلات البطالة وتدهور الأحوال الاجتماعية. وأوضح أن السياق الاقتصادي الراهن، تشوبه حالة من عدم اليقين حول آفاق المستقبل في ضوء محدودية مصادر النمو المستدامة.

وأوضح بانه سيتم عرض هذا التقرير في 17 نوفمبر الجاري، بمدينة أوسلو بالنرويج، في اجتماعٍ على مستوى السياسات بشأن المساعدات الإنمائية المقدمة إلى الشعب الفلسطيني. حيث يُسلط هذا التقرير الضوء على التحديات الجسيمة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني بوجهٍ عام، وبدرجةٍ أكثر تحديداً على الأداء الاقتصادي في قطاع غزة واحتياجاته الإنمائية.

وتعقيباً على التقرير، قال كانثان شانكار المدير والممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة: “إن النمو الحالي الذي يقوده الاستهلاك في الضفة الغربية يُعزى إلى انتعاش انطلق من سنة أساس منخفضة في عام 2020، وهو وضعٌ تفاقم بسبب أزمة جائحة فيروس كورونا”.

وتابع “لا يزال الاقتصاد يعاني من قيود على الحركة والعبور والتجارة، وهي أكبر عائق للاستثمار والوصول إلى الأسواق. ويفتقر هذا الاقتصاد أيضاً إلى مُحركات النمو التي تُفرز آثاراً إيجابية مستدامة على الاقتصاد وظروف المعيشة”.

المسار القادم

وأشار إلى أن المسار القادم “لا تزال تخيم عليه حالة من عدم اليقين، ويتوقف على اتخاذ كل الأطراف جهوداً منسقة لإنعاش الاقتصاد وتوفير فرص العمل للشباب”.

ويوضح التقرير أن أنشطة الأعمال في الانتعاش بدأت تدريجياً بفضل انحسار حالات الإصابة الجديدة بفيروس “كورونا”، واستمرار حملة التطعيم، وتخفيف تدابير الإغلاق. وكانت الضفة الغربية هي المحرك الوحيد لتحسن الأداء الاقتصادي.

وأشار إلى أن اقتصاد غزة ظل في حالة “شبه ركود” بفعل جولة الصراع الأخيرة التي استمرت 11 يوماً في مايو وبلغ معدل النمو فيه 5.4% في النصف الأول من 2021، فيما يُتوقع له أن يصل إلى 6% هذا العام. لكن من المتوقع أن يتراجع النمو في عام 2022 إلى نحو 3% بسبب تضاؤل سرعة الانتعاش ما بعد “كوفيد-19” وبقاء مصادر النمو محدودة.

الوضع المالي للسلطة الفلسطينية

وتطرق التقرير إلى الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، وقال إنه ما زالت هذه الأوضاع تواجه تحدياتٍ جسيمة، وقال “على الرغم من زيادة عائدات المالية العامة، فإن الإنفاق العام ارتفع بالمعدل نفسه وهوت المساعدات إلى مستوى قياسي متدنٍ. وزادت الضغوط على المالية العامة من جراء استقطاعات إضافية أجرتها الحكومة الإسرائيلية من الإيرادات الضريبية الشهرية التي تقوم بتحصيلها لحساب السلطة الفلسطينية”.

ويوضح أنه بعد حساب الدفعة المُقدَّمة من إيرادات المقاصة التي قدَّمتها الحكومة الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية، والتمويل المقدم من المانحين، من المتوقع أن يصل عجز موازنة السلطة الفلسطينية إلى 1.36 مليار دولار في 2021.

ويشير إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها الجارية قرب نهاية العام. مؤكدا أنها لم تعد قادرة على الاقتراض من البنوك المحلية، وتابع “لذلك قد تضطر إلى زيادة تراكم المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص، الأمر الذي يؤدي إلى سحب مزيد من السيولة في السوق”، ويوضح أنه لا تزال فجوة التمويل المتوقعة كبيرة جداً.

ودعا البنك الدولي المانحين إلى المساعدة في خفض عجز الموازنة، كما طالب الحكومة الإسرائيلية إلى معالجة بعض تسرُّبات الموارد من المالية العامة التي لا تزال قائمة.

الإيرادات الضريبية

وقال إنه على سبيل المثال، تقوم الإدارة المدنية الإسرائيلية بتحصيل الإيرادات الضريبية من الشركات العاملة في المنطقة (ج)، وتُحصِّل الحكومة الإسرائيلية رسوم المغادرة في معبر جسر اللنبي، دون أن يحدث تحويل منتظم لهذه الإيرادات إلى السلطة الفلسطينية كما تقضي الاتفاقيات المُوقَّعة.

ويشير إلى أنه في حال تم صرف بعض هذه الأموال، فسوف يتيح تمويلاً سريعاً تشتد الحاجة إليه في هذه الأوقات الصعبة.

وطالب في ذات الوقت السلطة الفلسطينية بأن تبذل جهوداً لوضع المالية العامة في مسارٍ أكثر استدامةً من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين إدارة نظام معاشات تقاعد القطاع العام السخي، والإحالات الطبية، وتحسين البيئة التنظيمية لتصبح أكثر ملاءمة للاستثمار ونمو القطاع الخاص.

الأثار التراكمية من حصار غزة

ويتناول التقرير أيضاً الآثار التراكمية لسنواتٍ من الحصار على اقتصاد غزة الذي انكمش في الوقت الحالي إلى نسبة ضئيلة من إمكاناته التقديرية، حيث تقلصت مساهمة قطاع غزة في الاقتصاد الفلسطيني الكلي بمقدار النصف خلال العقود الثلاثة الماضية، ووصلت في الوقت الحالي إلى 18% فقط.

وقد شهد قطاع غزة تراجع أنشطة التصنيع وأصبح اقتصاد القطاع يعتمد بنسبة كبيرةً على التحويلات الخارجية، علاوةً على ذلك، أثَّر التدهور الاقتصادي في قطاع غزة تأثيراً شديداً على مستويات المعيشة، إذ بلغ معدل البطالة 45%، ووصل معدل الفقر إلى 59% من جراء جولة الصراع الأخيرة التي استمرت 11 يوماً وتدهور الأوضاع من جراء تفشي جائحة “كورونا”، حيث ويعاني المواطنون في غزة من نقص إمدادات الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي، والصدمات النفسية الناجمة عن الصراع، والقيود على الحركة والانتقال.

وأضاف شانكار بقوله: “تبعث الظروف المعيشية المروعة والاعتماد الشديد على المساعدات الاجتماعية لسكان غزة على القلق البالغ”، وأضاف “من الضروري أن تبذل كل الأطراف جهوداً مُنسَّقة لتلبية الاحتياجات التي تم تحديدها في التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في قطاع غزة”.

وبالنسبة للإجراءات ذات الأولوية الواجب اتخاذها فتشمل زيادة إمدادات الكهرباء وتطوير البنية التحتية والشبكات لتعزيز النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تحسين الخدمات العامة.

وطالب البنك الدولي الحكومة الإسرائيلية بتسهيل “تعميم الوصول إلى الربط الرقمي الذي سيساعد على ربط الناس والاقتصاد بالأسواق الإقليمية والعالمية، وتوفير خدمات النطاق العريض لاتصالات الهاتف المحمول من الجيل الثالث على الأقل في إطار زمني واضح، وتخفيف القيود على دخول معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى