غير مصنف

التطريز الفلسطيني حرفة تكشف هوية أصحابها

ممكن معرفة المرأة الفلسطينية إلى أي منطقة تنتمي في فلسطين بمجرد النظر إلى ثوبها المطرز

يعد التطريز الفلسطيني من أرقى الأشغال اليدوية حيث يعتمد على الدقة والمهارة والصبر.
والتطريز برسوماته وأنواعه خضع لتغيرات أساسية مع مرور الزمن، إذ يلاحظ في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين أن الأنماط والرسومات التطريزية الفلسطينية كانت هندسية الشكل في المقام الأول.
ومن الطريف أنه يمكن معرفة المرأة الفلسطينية إلى أي منطقة تنتمي في فلسطين بمجرد النظر إلى ثوبها المطرز.
وتنشط جمعيات ومعارض ومؤسسات فلسطينية في لبنان بفن التطريز وصناعة التراثيات، تمسكا بكونها طريقة مؤثرة في مسيرة النضال الفلسطيني، ومجالا للعمل والإنتاج لمئات الفلسطينيات في لبنان.
«القدس العربي» جالت على جمعيات ومعارض داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تعنى بالتطريز والتراثيات الفلسطينية، واطلعت على أعمالها والتقت المشرفات والعاملات في مجال التطريز.

أشكال التطريز الفلسطيني وأنواعه

وتعدد المدربة في معهد التطريز الفلسطيني في مخيم البص قرب مدينة صور، زهرة شحادة أشكال التطريز الفلسطيني وأنواعه، وتقول «إن للتطريز أماكن على مساحة الثوب، فثمة تطريز ضمن مربع على الصدر يُسمّى القبة، وعلى الأكمام ويسمّى الزوائد، وعلى الجانبين ويسمّى البنايق أو المناجل. ويطرّزون أيضاً أسفل الظهر في مساحات مختلفة. وقلّما يطرّزون الثوب من أمام، إلا أثواب الزفاف، فيكثرون تطريزها أو يشقون الثوب من أمام، وتلبس العروس تحته شروالاً برتقالي اللون أو أخضر».

وتضيف شحادة، أما الرسوم التفصيلية فتكاد لا تُحصى، ومنها: الأمشاط، وسكة الحديد، والدرج، والسلّم وفلقات الصابون، والنخل العالي، وعناقيد العنب، والتفاح، والسنابل، وقواوير الورد، وقدور الفاكهة، والبندورة، والخبازي، والزهور، والورد، وسنان الشايب، ومخدّة العزابي، وشيخ مشقلب، وثلاث بيضات، وشبابيك عكا، وعلب الكبريت، والمكحلة، والحية، والعربيد، والعلقة، وشجرة العمدان، والقمر المريّش، والأقمار، وقمر بيت لحم، والفنانير، والقلايد، والريش، والفاكهة، والقرنفل، والحلوى، ومفتاح الخليل، وطريق حيفا، وطريق التبان، وطريق النبي صالح، وطريق يافا، وطريق القدس.
وأهم الغرز كما تشير شحادة فهي: التصليبة، والتحريري، واللف، والسناسل، والمد، والتسنين، والزكزاك، والتنبيتة، والماكينة، وزرع الحرير.

أنواع القماش الخاص بالتطريز

واعتبرت أن أجود أنواع القماش للتطريز هي الكتان والقطن، لأن تربيع نسجهما واضح، وعد القطب سهل، ولذا تتساوى الوحدات الزخرفية وتستقيم وتتعامد بدقة. ومنهم من يستخدمون الصوف إذا كان خشناً.
وأشارت المدربة إلى أن الخيوط المستخدمة في التطريز هي أربعة أصناف:
الخيط الحريري: أغلى الخيوط وأثقلها، ولا يُلبس إلا في الاحتفالات.
الخيط القطني: يطرّز به على كل أنواع الألبسة.
الخيط المقصب: اشتهرت به القرى والبلدات في شمال فلسطين واللاجئات في لبنان يطرِّزون به السترة والتقصيرة، وفي الثوب الدجاني الأبيض يطرّز به أعلى الصدر والكمين على قماش المخمل.
خيط الماكينة: يُطرّز به على قماش الساتان فقط، بالآلة. ويُستخدم هذا الخيط أيضاً في وصل أجزاء الثوب بعضها ببعض، ويطرِّزون فوق الوصلة بخيط حرير.
وتتوزع الأقمشة المطرزة على الطاولات والمقاعد وسط قاعات وعند زوايا معاهد التدريب والخياطة، تنبعث الألوان من خيوطها كأنها قوس قزح، الثياب، والمخدّات والطنافس والشراشف.

نماذج التطريز

أن لنماذج التطريز المختلفة أبعادا رمزية واجتماعية من المؤكد أن لها صلة بالطبيعة الفلسطينية، ولكل شكل من أشكال الحيوانات أو النباتات أو الأشكال الهندسية الأخرى في نماذج التطريز لها جذور قديمة كانت تعبر عن معتقدات معينة، كما كانت لها وظائفها الخاصة. ولكن هذه الرموز لا تظل ثابتة على مر الأيام، فالكثير منها اليوم يستعمل للزينة بدون وعي المرأة التي تطرز هذه الأشكال لرموزها الماضية.
وفي رأي الحاجة أم سامر الخبيرة في فن التطريز أن التطريز الفلسطيني تأثر بالتطريز العثماني وظهرت إبداعات فنية للفتاة الفلسطينية لامتلاكها قدرات ابتكارية كبيرة استطاعت أن تغير في كثير من الأشكال المكتسبة التي تتناسب مع بيئتها التي تعيش فيها.
واعتبرت أم سامر اللاجئة في مخيم البرج الشمالي، أن التطريز من الهوايات المفضلة عند المرأة الفلسطينية في لبنان، وهناك الكثير من النساء احترفن هذه الهواية حتى أصبحت تدرس في كثير من المعاهد التي تشرف عليها وكالة غوث الفلسطينيين والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والجمعيات والمؤسسات غير الحكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى