غير مصنف

موتى يصنعون المستقبل

أقدم دليل أثري معروف على تحنيط الجثث في العالم

العيش مع الموتى

مع وجود مئات المومياوات في أريكا ومواقع أخرى والتي عثر على أعداد منها خلال القرن الماضي، تعود السكان المحليون على العيش جنبا إلى جنب مع رفات أجدادهم الموتى الذين سبقوهم قبل آلاف السنوات، بل وغالبا ما كانت بيوتهم فوق مدافن مومياوات.

ولطالما كان اكتشاف بقايا بشرية أثناء أعمال البناء، أو مشاهدة كلب ما يشم بقعة من الأرض ثم يحفرها مخرجا أجزاء من مومياء، أمرا عاديا ومتوقعا عايشته أجيال عديدة من سكان المنطقة، لكنهم ولحقب طويلة لم يدركوا مدى أهمية هذه البقايا.

تقول عالمة الآثار يانينا كامبوس فويتنس “أخبرنا السكان قصصا عن استخدام الأطفال للجماجم بدل كرات القدم أو انتزاعهم قطعا من ملابس المومياوات، لكنهم الآن يعلمون أن عليهم إبلاغنا عندما يعثرون على شيء من هذا القبيل، وعدم مسه”.

تقول آنا ماريا نييتو وباولا بيمنتل، وهما من سكان المنطقة، أنهما تشعران بسعادة غامرة لأن اليونسكو أدركت أهمية ثقافة تشينشورو، وضمتها إلى قائمة التراث العالمي.

وتقود المرأتان جمعيات محلية بالقرب من موقعين من مواقع التنقيب، وقد عملتا عن كثب مع مجموعة من العلماء من جامعة تاراباكا في أريكا على نشر الوعي في المجتمع بأهمية ثقافة تشينشورو، وضرورة العناية بالمواقع الأثرية الثمينة والحفاظ عليها.

وتوجد خطط لإنشاء متحف محلي في المنطقة توضع فيها المومياوات وكل ما عثر عليه من بقايا شعب تشينشورو على رفوف محمية خلف زجاج معزز، بحيث يتاح للزوار تأملها، وإتاحة مستوى تفاعلي جديد معها. والغاية هي تدريب السكان المحليين لكي يكونوا مرشدين يعرّفون الآخرين بثقافة أجدادهم القدامى، ويتباهون بتراثهم.

حاليا، لا يُعرض سوى جزء صغير من مجموعة المومياوات التي عثر عليها، والتي يزيد عددها عن 300 مومياء، ومعظمها موجودة في متحف سان ميغيل دي أثاربا الأركيولوجي.

ويقع المتحف، الذي تملكه وتديره جامعة تاراباكا، على بعد 30 دقيقة بالسيارة من مدينة أريكا، ويتضمن أيضا معروضات مذهلة تظهر مراحل عملية التحنيط.

موتى يصنعون المستقبل

ويتم التخطيط لإنشاء متحف أكبر في الموقع لإيواء مزيد من المومياوات، ولكن هناك حاجة إلى تمويل خاص لضمان الحفاظ عليها بشكل صحيح لكي لا تصاب بأضرار.

ويعتقد كل من أريازا وعالمة الآثار يانينا كامبوس بأن أريكا والتلال المحيطة بها لا تزال تحتوي على العديد من الكنوز، التي لم يتم اكتشافها بعد، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الموارد المالية والفنية للقيام بعمليات التنقيب.

ويأمل رئيس البلدية، جيراردو إسبيندولا روخاس، بأن تؤدي إضافة المومياوات إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي إلى تعزيز السياحة وجذب مزيد من التمويل.

جيراردو إسبيندولا روخاس

يأمل جيراردو إسبيندولا روخاس بأن تؤدي إضافة المومياوات إلى قائمة اليونسكو إلى تعزيز السياحة وجذب مزيد من التمويل

لكنه يدرك أن أي تطوير يجب أن يتم بالطريقة الصحيحة، ويترافق مع العمل مع المجتمع المحلي وحماية المواقع في آن واحد.

ويشير رئيس البلدية إلى أن الوضع في مدينته مختلف تماما عما هو في مدينة تعج بالآثار الحجرية، ويقول “بخلاف روما التي بنيت في مواقع نصب أثرية وأبنية تاريخية، فإن سكان أريكا يعيشون فعليا فوق بقايا بشرية، ونحن بحاجة إلى حماية هذه المومياوات”.

ويضيف أن العمل سار بقوانين التخطيط العمراني في المدينة، وأن علماء آثار يكونون حاضرين في أي مكان تنفذ فيه أعمال بناء للتأكد من عدم الإضرار بالبقايا البشرية الثمينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى